دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - المطلب الثاني جهاده
وروى أبو بكر الأنباري في « أماليه » ، أنّ عليّا عليهالسلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس ، فلمّا قام عرض واحد بذكره ، ونسبه إلى التّيه والعجب.
فقال عمر : حقّ لمثله أن يتيه ، والله لو لا سيفه لما قام عمود الإسلام ، وهو بعد أقضى الأمّة ، وذو سبقها [١] ، وذو شرفها.
فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه؟!
فقال : كرهناه على حداثة السنّ ، وحبّه بني عبد المطّلب [٢].
وحمله سورة براءة إلى مكّة ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنفذ بها أبا بكر ، فنزل عليه جبرئيل وقال : إنّ ربّك يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤدّيها إلّا أنت أو واحد منك [٣].
وفي هذه القصّة وحدها كفاية في شرف عليّ وعلوّ مرتبته ، بأضعاف كثيرة على من لا يوثق على أدائها ولم يؤتمن عليها.
وهذه الشجاعة ، مع خشونة مأكله ؛ فإنّه لم يطعم البر ثلاثة أيّام ، وكان يأكل الشعير بغير إدام ، ويختم جريشه لئلّا يؤدمه الحسنان عليهماالسلام [٤].
وكان كثير الصوم ، كثير الصلاة [٥] ، مع شدّة قوّته حتّى قلع باب
١١ / ٢٩٢ ح ٣١٥٥٢ و ٣١٥٥٣ وص ٣٠٠ ح ٣١٥٧٠ وص ٣٥٢ ح ٣١٧٢٠ و ٣١٧٢١ وج ١٣ / ١١٢ ـ ١١٣ ح ٣٦٣٦٧.
[١] سابقتها / خ ل. منه قدسسره.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٢ / ٨٢.
[٣] راجع مبحث الحديث السادس ، في الصفحات ٦١ ـ ٧٠ من هذا الجزء.
[٤] انظر : الغارات : ٥٦ ـ ٥٧ ، حلية الأولياء ١ / ٨٢ ، صفة الصفوة ١ / ١٣٣ ، شرح نهج البلاغة ١ / ٢٦.
[٥] شرح نهج البلاغة ١ / ٢٧.