دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - ردّ الشيخ المظفّر
ثمّ قال : « هذا حديث صحيح الإسناد ، وإنّما الخلاف في هذا الحرف أنّ أبا بكر الصدّيق كان أوّل الرجال البالغين إسلاما ، وعليّ بن أبي طالب تقدّم إسلامه قبل البلوغ ».
فإنّ معنى هذا الكلام ، أنّ عليّا عليهالسلام تقدّم إسلامه قبل البلوغ على الناس جميعا بلا خلاف ، وإنّما الخلاف في تقدّم إسلام أبي بكر على البالغين لا على عليّ عليهالسلام [١].
وأمّا ما زعمه الفضل من المحاكمة ، فخطأ ؛ لأنّ حمل الأخبار المستفيضة في تقدّم إسلام عليّ على تقدّمه على الصبيان من المضاحك ، ولا يتفوّه به ذو رأي ؛ إذ أيّ صبيان أسلموا في ذلك الوقت حتّى يكون إسلام عليّ عليهالسلام متقدّما لهم؟!
مع أنّ من جملة ما ورد في تقدّم إسلامه ، ما دلّ على تفضيل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم له به على الأمّة ، كما في خطابه لفاطمة عليهاالسلام ، وما اشتمل على افتخار عليّ عليهالسلام به على الناس [٢] ، فإنّ التفضيل والافتخار إنّما يناسبان تقدّم إسلامه على جميع الأمّة ، لا على الصبيان لو فرض إسلامهم.
كما أنّ أكثر الأخبار صريح في سبق إسلامه على المسلمين جميعا [٣].
[١] هذا فضلا عن أنّهم رووا بإسناد صحّحوه ورجال وثّقوهم ، أنّ أبا بكر أسلم بعد أكثر من خمسين أسلموا قبله ؛ فانظر : تاريخ الطبري ١ / ٥٤٠ ، البداية والنهاية ٣ / ٢٤.
وكان خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة أحد هؤلاء الّذين أسلموا قبل أبي بكر ؛ انظر : المعارف ـ لابن قتيبة ـ : ١٦٨.
[٢] انظر ما تقدّم آنفا في الصفحة ٣١١.
[٣] تقدّم تفصيله في الصفحة ٣١٠ ه ٣.