دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - ردّ الشيخ المظفّر
بدليل وجداني ، فإنّه آكد من اللفظ ، وأقوى في الحجّة ، كما عرّفهم نبيّ الهدى صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ عليّا حبيب الله في قصّة خيبر ، بإخبارهم أنّه يعطي الراية من يحبّه الله ورسوله ، ويحبّ الله ورسوله ، وأنّ الفتح على يده [١].
على أنّه يكفي في المناسبة رغبة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بأن يأكل مع أحبّ الخلق إلى الله وإليه.
ومنها : إنّ هذا الحديث يناقض مذهب الرافضة ؛ فإنّهم يقولون : إنّ النبيّ كان يعلم أنّ عليّا أحبّ الخلق إلى الله ، وأنّه جعله خليفة من بعده ، وهذا الحديث يدلّ على أنّه ما كان يعرف أحبّ الخلق إلى الله [٢].
الجواب : إنّا لا نعرف وجه الدلالة على أنّه لا يعرفه ، أتراه لو قال : « ائتني بعليّ » يدلّ على عدم معرفته له؟! وكيف لا يعرفه وقد قال كما في بعض الأخبار : « اللهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك وإليّ » [٣]؟! ..
وقال لعليّ في بعض آخر : « ما حبسك عليّ؟! » [٤] ..
وقال له في بعضها : « ما الذي أبطأ بك؟! » [٥] ..
فالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كان عارفا به ، لكنّه أبهم ولم يقل : « ائتني بعليّ » ؛ ليحصل التعيين من الله سبحانه ، فيعرف الناس أنّ عليّا هو الأحبّ إلى الله تعالى بنحو الاستدلال.
ومنها : ما حاصله أنّه مناقض للأحاديث الثابتة في الصحاح ، القاضية
[١] انظر الصفحة ٨٩ وما بعدها من هذا الجزء.
[٢] منهاج السنّة ٧ / ٣٧٤.
[٣] المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٢ ح ٤٦٥١.
[٤] انظر : المعجم الأوسط ٧ / ٣١٥ ح ٧٤٦٦ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٢ ح ٤٦٥٠.
[٥] تاريخ دمشق ٤٢ / ٢٥٣.