دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - ردّ الشيخ المظفّر
بأخذها ، وبيّن أنّ صلاته سكن لهم ، وهذه الصفات لا تتحقّق في غير النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ».
وأمّا الحديث الثاني : فهو ـ أيضا ـ دالّ على المدّعى ؛ لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وصف فيه الرجل الذي يبعثه الله تعالى بأنّه قد امتحن الله قلبه ، أي ابتلاه بأنواع المحن ، فوجده خالص الإيمان ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يصانع أحدا في دينه.
وهذا يفيد بمفهومه أنّ غير هذا الرجل ليس كذلك ، لا سيّما الشيخان ؛ للتصريح بهما ، ولأنّهما أشارا بردّ المؤمنين إلى بلاد الكفر ، وجعل السبيل للكافرين عليهم خلافا لحكم الله ورسوله ، ووفاقا لرغبة الكافرين ، لا سيّما عمر ، فإنّه وافق أبا بكر على قوله : « صدقوا » ، ولم يبال باستياء النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من أبي بكر وتغيّر وجهه الشريف من قوله ، كما سبق في بعض الأخبار المصحّحة عندهم ، المذكورة في الآية الثانية والعشرين [١].
ولو كانا ممّن امتحن الله قلبه للإيمان وخالصي الإيمان لما فعلا ذلك.
بل يستفاد من وصف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم للرجل الذي يبعثه الله بأنّه امتحن الله قلبه للإيمان ، ويضرب أعناقهم على الدين ، بعد موافقة الشيخين لقريش ، أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد التعريض بهما بأنّهما ليسا بهذا الوصف.
وبالضرورة أنّ من ليس كذلك ، ولم يبال بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مواجهة في حياته ، ولا بكتاب الله وحكمه ، أحقّ وأولى بعدم المبالاة بأحكام الله ودينه
[١] راجع : ج ٥ / ٨٦ وما بعدها من هذا الكتاب.