دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - مهاجمة المهتمين بالعلامات
أبرز معالمه الفكرية، و خصائصه الاجتماعية، و صراعاته السياسية، و مكوناته الحضارية بدقة متناهية، أمر تفردت به رسالة الإسلام وحدها: ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ [١] . و إن وضع الدين القيم و المهيمن على الأديان كلها في ساحة الجهل بأحداث المستقبل، و عدم القدرة على استطلاعها و التعرف عليها قبل تحققها، بحجة أن أهل البيت يريدون لأتباع هذا الدين الارتباط بما وقع دون الالتفات إلى ما سيقع، هو لون من التصورات الاجتهادية الخاطئة لعدم انسجامها مع قيمومة الإسلام على الأديان كلها، و عدم تطابقها مع طريقته في إلقاء الحجة على أعدائه، قبل أن ينتهي بهم الكفر و الانحراف عن مبادئه إلى الطريق المسدود، فحينئذ يصبح دين (نوستردامس) في تنبؤاته عن مستقبل الحضارة البشرية في صراعاتها السياسية، و معاركها الجوية و البحرية، هو الدين القيم المهيمن على الأديان كلها في طريق إلقاء الحجة على المجتع البشري، و هدايته إلى الموقف الحق لإنقاذه من الخطر المحدق به، و ليس الإسلام الموصوف في كتاب اللّه تعالى بأنه دين الهداية و البشرى للمسلمين بقوله تعالى: تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ [٢] .
مهاجمة المهتمين بالعلامات:
شن العلامة العاملي هجوما عنيفا على المهتمين بدراسة علامات الظهور و متابعة أحداثها على أرض الواقع، في مطلع الفصل الثاني من كتابه، و عنى بالخصوص الكتاب و المؤلفين المهتمين بدراسة العلامات مؤكدا: «أن هذا الاهتمام جاء لينذر بانحراف خطير في المجال العقائدي فضلا عن المجال
[١] الآية ٣٠ من سورة الروم.
[٢] الآية ٨٩ من سورة النحل.