دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧ - نفيه لإمكانية استطلاع المستقبل في ضوء العلامات
و إنما بما وقع، و هذا هو برأيه الحل الذي بادر لوضعه أهل البيت [١] في إطار الإخبار عن العلامات بهدف تطويق سلبياتها.
ثم يخلص من هذا كله إلى النتيجة التالية فيقول: «فإن كل ما أخبرت عنه تلك الروايات يصبح في معرض أن لا يتحقق و لا يكون، فلا مجال بعد لرسم خريطة للأحداث المستقبلية، و لا يصح صرف الجهد في التعرف على ما سيحدث و محاولات من هذا القبيل لن يكون لها الأثر المطلوب.. ما دام أنه لم يعد ثمة مجال للاستفادة من الأخبار صحيحها و سقيمها إلا بعد وقوع الحدث» [٢] .
و قد تضمن كلامه هذا الكثير من المفاهيم الخاطئة المرفوضة في الإسلام، و قد قدمنا الجواب على بعضها سابقا، فأخبار العلامات بذاتها لا تنطوي على آثار سلبية، لا على المستوى الفكري و لا على المستوى العملي، إذا أحسنا التعامل معها في الإطار الشرعي و حاولنا فهمها بوعي كامل من خلال استيعاب أهدافها الإلهية في توجيه الأمة إلى طريق الحق و الهدى، في مختلف عصور الفتن و أجواء الانحرافات، و ليس الهدف من تقسيم العلامات إلى حتمية و غير حتمية هو تطويق سلبياتها المتصورة، و القضاء على معالمها قبل الوقوع، لكي لا يرتبط بها الإنسان المسلم قبل تحققها، ما دامت جميعها معرضة للتغيير و البداء كما يدعي.
و الواقع أن العلامات الحتمية خاصة بمجتمع عصر الظهور المتصل بيوم الظهور و لهذا لا نرى لها وجودا بين مفردات العلامات الكثيرة التي تتحقق في
[١] نبهنا سابقا إلى أنه ليس لأهل البيت كلام صريح بهذا الصدد، و إنما استفاد ذلك العلامة العاملي من خلال تقسيمهم للعلامات إلى محتوم و غيره..
[٢] دراسة في علامات الظهور، ص ٥٦، و ما بعدها، الطبعة الأولى.