دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦ - نفيه لإمكانية استطلاع المستقبل في ضوء العلامات
جماعة من المسلمين بشكل منحرف في خط التصوف أو العرفان، فهل يعني هذا أن تلك النصوص الإلهية التي رسمت منهج الارتباط الصحيح باللّه تعالى تنطوي في ذاتها على سلبيات انتهت بهؤلاء إلى هذا الانحراف، أم أن هؤلاء لم يتعاملوا مع هذه النصوص و ذلك المنهج التربوي الإلهي في حدوده الشرعية المنصوص عليها في الكتاب و السنة.
نفيه لإمكانية استطلاع المستقبل في ضوء العلامات:
يرى العلامة العاملي أن أخبار العلامات على ثلاثة أنواع:
الأول: ما ليس بمحتوم و هي التي يمكن أن يعتريها التغيير و البداء.
الثاني: العلامات المحتومة و هي ما كان للّه فيها المشيئة، أي قد تقتضي المصلحة الإلهية وقوع التغيير و البداء فيها.
الثالث: العلامات المحتومة التي لا يتدخل اللّه سبحانه و تعالى فيها مع قدرته على ذلك، إذ إن ذلك يتنافى مع صفات الربوبية.
و يعتقد العلامة العاملي أن: «جميع علامات الظهور من النوع الأول و الثاني، أي يمكن أن يقع فيهما التغيير و التبديل، فيكون وقوعها غير محتم، باستثناء خروج المهدي ٧ فإنه من النوع الثالث» .. [١] .
و قد تصور أن طرح العلامات من قبل أهل البيت : بهذه الطريقة سوف يقضي على معالمها قبل الوقوع، و يؤدي إلى عدم التطلع إليها و الارتباط بها قبل تحققها، ما دامت-حتى الحتمية منها-عرضة للتغيير، لأن أهل البيت :-كما يدعي-لا يريدون ربط الناس بما سيقع،
[١] دراسة في علامات الظهور، ص ٦٣، و ما بعدها، الطبعة الأولى.
غ