دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - نفيه لإمكانية استطلاع المستقبل في ضوء العلامات
عصور الانتظار الطويلة السابقة على عصر الظهور. و هي تستهدف إقامة الحجة على المجتمع البشري و إنذاره بقرب يوم الخلاص العالمي، بالإضافة إلى إيقاظ الأمة الإسلامية من سباتها العميق و غفوتها الطويلة، لإعدادها فكريا و روحيا و تعبئتها سياسيا و جهاديا لاستقبال قائدها المرتقب لتشارك بقيادته في صنع مستقبل البشرية الزاهر في ظل رسالة العدل الإلهي، و لهذا نعتقد أن العلامات الحتمية لا يمكن أن يعتريها التغيير، و لا تكون موضعا للبداء إطلاقا، انسجاما مع ما ذهب إليه أكثر فقهائنا.
و من الجدير بالذكر، أننا لا نتفق مع العلامة العاملي و لا مع أكثر الباحثين في علامات الظهور على حصر المحتوم منها في خمس علامات، بل إن المحتوم من العلامات أكثر من خمسة عشر علامة، و قد جاء النص عليها في منطوق الروايات بأسلوبين:
الأول: التصريح من قبل المعصوم على بعض العلامات أنها من المحتوم، كقوله ٧: «إن السفياني و اليماني و الصيحة من المحتوم» .
الثاني: النص من قبل المعصوم على بعض العلامات بلفظ يستفاد منه معنى المحتوم، كما لو قال ٧: من الأمر الذي لا بد منه حدوث كذا و كذا، أو قال: لا تنقضي الأيام و الليالي حتى يقع كذا و كذا، أو قال: لا ترون ما تحبون حتى تميزوا و تمحصوا و تغربلوا، أو كقوله: لا بد أن يكون قبل القائم كذا و كذا.
فهذه الألفاظ و ما شابهها دل الدليل العلمي المستفاد من قواعد اللغة و من الإطلاق و التقييد في أخبار العلامات المحتومة، و من استقراء كلمات الأئمة : أنها لا تستخدم إلا في الأخبار عن العلامات المحتم وقوعها.