دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - حل التناقض الموهوم
«.. إن مما يساعد على حفظ الهدف الكبير، و تحقيق النتائج المتوخاة، و له دوره في الحفاظ على الروح، و الحيوية الفاعلة، هو إبلاغ الناس بعلامات الظهور، حيث لا بد أن ترهق المشكلات، و المتاعب، و المصاعب، روح كثير من العاملين، و تمنى بالإحباط عزائمهم، و بالخور هممهم، و تصاب بالأذى مشاعرهم، و تذبل شيئا فشيئا زهرة أملهم..
فرؤية بعض تلك العلامات يتحقق على صفحة الواقع ستشحذ العزائم، و تستنهض الهمم، و تثير المشاعر، و تكون بمثابة ماء الحياة الذي يعيد لتلك الزهرة الذابلة نموها الخ.. » .
فنحن نقول إذن: إن إبلاغ تلك الأخبار إلى الناس ضروري، غير أنه لا بد من بيان المحتوم لهم من غير المحتوم، و أن لا ترسم لهم خارطة أحداث يرون أنفسهم في موقع الاستسلام لها، لأن ما عدا المحتوم يكون كله في معرض البداء الذي يخضع لأسبابه، و منها إرادة الناس، و جهدهم و جهادهم..
حل التناقض الموهوم:
و قد يقال: إذا كان البداء يكون في المحتوم أيضا، لم يبق فرق بين المحتوم و بين غيره، فلماذا تخص الكلام في الموقوف؟
و كيف صح التقسيم إلى محتوم و موقوف؟!
و نجيب بأن المحتوم على قسمين:
الأول: ما لا بد منه، مثل ظهور الإمام ٧، الذي هو من الميعاد، و اللّه لا يخلف الميعاد، كما ورد في الرواية..
و هذا لا يصور فيه البداء، لأن ذلك ينافي مقام الربوبية و الألوهية..
الثاني: المحتوم الذي لا تخرجه حتميته عن دائرة القدرة الإلهية. فالمراد بكون هذا القسم من المحتوم هو أنه جار وفق السنة الإلهية التي لا تلغي تأثير