دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - تصور وجود سلبيات للعلامات
و يقصد بالجانب السلبي من أخبار العلامات ما ذكره من «اهتمام بعض الناس بها بشكل متزايد يستبطن إهمال سائر مفردات و مجالات التعامل مع القضية المهدوية، حتى أصبحت في عالم النسيان لا تكاد تخطر لأحد منهم و لا تمر له في خاطر، رغم أنها هي الأهم و الأكثر مساسا بحياتهم و بوجودهم، و على رأسها التعامل معه كقائد للمسيرة و مهيمن على السلوك و الموقف..
و هكذا لم يعد الإمام المهدي بالنسبة إلى الكثيرين منا هو ذلك الإمام الحاضر و الناظر الذي يعيش من أجل قضية، و يعمل و يضحي و يدعونا إلى العمل و الجهاد و التضحية من أجلها و في سبيلها، كما أننا لم نعد نحمل همومه كما يحمل هو همومنا و لا نشعر معه كما يشعر هو معنا، و لا نرقب حركاتنا معه كما يرقب هو حركتنا، و لا نتوقع منه، و لا نريد أن يتوقع منا أي عمل إيجابي تجاه القضية الكبرى التي يعيشها و يجاهد و يعاني في سبيلها، و هي قضيتنا قضية الإسلام و الإنسان.. و طبيعي أن يترك هذا التعامل منا مع موضوع الإمام المهدي ٧ آثاره السلبية و الخطيرة على مجمل الحياة التي نعيشها لأنه يمثل انفصالا حقيقيا عن القيادة و عن القائد من جهة، و لأنه يضع المزيد من العقبات و المصاعب في طريق القائد نفسه» [١] .
و يمضي العلامة العاملي يسطر الأمثلة الكثيرة على السلبيات التي تعكس فكرة الاهتمام المتزايد بالعلامات على حساب القضية المهدوية.
و نؤكد للقراء بكل ثقة و اطمئنان، و من منطلق الوعي الفكري العميق لدور أخبار العلامات في الإسلام و الاستيعاب الكامل لنصوصها القرآنية و النبوية، إنها لا تنطوي في ذاتها على أي لون من السلبيات و لا تدعو إلى أي شيء من الأفكار و الممارسات المنحرفة التي ذكرها العلامة العاملي و وصف
[١] دراسة في علامات الظهور، ص ٥٠-٥١ الطبعة الأولى.