نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٨٠ - أبو هريرة الدوسي
« تاريخ آداب العرب » : وكان اكثر الصحابة رواية أبو هريرة ، وقد صحب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ثلاث سنين ـ بل صحب عاماً وتسعة أشهر كما ذكره صاحب كتاب شيخ المضيرة ـ وعمّر بعده نحواً من خمسين سنة ، ولهذا كان عمر وعثمان وعائشة ينكرون عليه ويتهمونه ، وهو اول راوية اتهم في الاسلام ، وكانت عائشة أشدّهم انكاراً عليه لتطاول الاَيام بها وبه إذ توفيت قبله بسنة ... [١].
واليك جملة من الاحاديث التي وردت عن أبي هريرة في صحيح البخاري وغيره والتي تكشف لنا ما حاله :
( ٢٤ ) عن حيان سمعت أبا هريرة يقول : نشأت يتيماً ، وهاجرت مسكيناً ، وكنت أجيراً لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ، احطب لهم إذا نزلوا ، واحدو لهم إذا ركبوا ، فالحمد لله الذي جعل الدين قوّاماً ، وجعل أباهريرة اماماً[٢].
( ٢٥ ) عن أبي هريرة : ما من اصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد أكثر حديثاً عنه منّي إلاّ ما كان من عبدالله بن عمرو ، فانّه كان يكتب ولا أكتب[٣].
أقول : نفس هذا الادعاء يدل على غلوّه في شأنه وعدم تورّعه في الكلام ، إمّا أولاً : فانّه لم يصاحب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلاّ عامين ، والحال ان جمعاً من الصحابة صاحبه طيلة عمره الشريف كأبي بكر وعلي وغيرهم ، فكيف يدّعي انّه أكثر حديثاً من كل الصحابة.
وإمّا ثانياً : لا يعرف عن ابن عمرو انّه أكثر حديثاً منه ، فلقد قيل انّ له
[١] الاَضواء على السنة المحمدية : ١١٣.
[٢] سنن ابن ماجه رقم ٢٤٤٥ كتاب الرهون.
[٣] صحيح البخاري رقم ١١٣ كتاب العلم.