نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٣٢ - الثالثة تدوين الحديث
عن كتابة ما هو من عند الله بلسانه ، وهل الاَمر بمحو كتابة حديثه إلاّ الاَمر بمحو كتابة الحقّ والنور؟
وهل يمكن استبداله بالاجتهاد والقياس في تمام الاَحكام الفقهية؟ كلا ثم كلا.
وأمّا نقلاً : فانّه أمر في موارد بالكتابة ، بل أمر قبيل وفاته باتيان دواة وكتاب يكتب كتاباً لا تضل الاَُمّة بعده ، وفي هذا دلالة على شرف الكتابة وعظمتها وعظم فائدتها حيث انّها توجب الحفظ عن الضلال.
وعن سنن أبي داود ومستدرك الصحيحين عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لعبدالله بن عمرو العاص : « أُكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاّ حقّ ».
وأيضاً قد ثبت انّ لعلي صحيفة كان فيها جملة من الاَحكام الشرعية ـ كما سيأتي بحثها ـ وهذا يبطل ادّعاء النهي من أساسه.
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم كما في لقطة البخاري برقم ٢٣٠٢ : « اكتبوا لاَبي شاة ».
وعن سالم بن عبدالله ، عن أبيه ، عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : أقرأني سالم كتاباً كتبه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الصدقات قبل ان يتوفّاه الله ، فوجدت فيه ... زكاة[١].
وعن عمرو بن حزم : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم ، فقرئ على أهل اليمن وهذه نسخته ... [٢].
الثالثة : تدوين الحديث
وقال الهروي ـ كما في محكي ارشاد الساري[٣]: لم يكن الصحابة
[١] سنن ابن ماجه برقم ١٧٩٨.
[٢] سنن النسائي ٨ : ٥٩.
[٣] ارشاد الساري ١ : ٧.