نظرة عابرة الى الصحاح الستة - عبد الصمد شاكر - الصفحة ٢٧٧ - ينبغي التنبيه على اُمور
الضابطة المذكورة تطبّق على عكرمة فينقل عنه ، ويرى مسلم انّها لا تطبق عليه فلا ينقل عنه.
( الرابع ) : يقول النووي : انّ البخاري بقى في تهذيب كتابه وانتقائه ستة عشرة سنة ، وممّا يرجّح به كتاب البخاري ( على كتاب مسلم ) انّ مسلماً رحمه الله كان مذهبه ـ بل نقل الاجماع في أول صحيحه ـ انّ الاسناد المعنعن له حكم الموصول بسمعت ، بمجرد كون المعنعن والمعنعن عنه كانا في عصر واحد وان لم يثبت اجتماعهما. والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعها[١].
وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولاً من حيث انّه جعل لكلّ حديث موضعاً واحداً يليق به ، جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها ، وأورد فيه اسانيده المتعدّدة وألفاظه المختلفة ، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها ... بخلاف البخاري فانّه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرّقة متباعدة.
( الخامس ) : يقول الحاكم النيسابوري في محكي كتابه المدخل إلى معرفة المستدرك : عدّد من خرّج لهم البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرّج لهم مسلم ٤٣٤ شيخاً ، وعدّد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم البخاري في الجامع الصحيح ٦٢٥ شيخاً.
أقول : بناءاً عليه ، فلم تكن أحاديث البخاري كلّها بمعتبرة عند مسلم ، ولااحاديث مسلم كلها بمعتبرة عند البخاري ، فكيف يقولون ان احاديثهما
[١] ولا اظن أن البخاري أحرز هذا الشرط في جميع احاديثه ، ثم أنّ مجرد احراز الجمع بينهما في وقت لا يكفي لاعطاء حكم الموصول بسمعت في كلّ ما يروي المعنعن عن المعنعن عنه ، كما لا يخفى على الخبير. فلم يبق لترجيح البخاري على مسلم سوى الشهرة عند الناس.