سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣ - الـهجـرةُ إلـى الله
قال الموبذان [١] : عسى أن يكون خيراً ، وأنا ـ أصلح الله الملك ـ رأيت البارحة أن النيران قد خمدت وقلعت بيوتها وهلك سدنتها ، ورأيت إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، وقد أغمني ذلك.
وبينما هم كذلك ، إذ ورد عليه كتاب بخمود النار ، فازداد كسرى غماً إلى غمه ، والتفت إلى الموبذان قائلاً له : وأي شيء يكون هذا يا موبذان؟ ـ وكان أعلمهم عند نفسه بذلك ـ.
قال الموبذان : ما عندي فيها ولا في تأويلها شيء ـ أيها الملك ـ ولكن ارسل إلى عاملك في الحيرة يوجه إليك رجلاً من علمائهم ، فانهم أصحاب علم بالحدثان.
فكتب عند ذلك : « من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر ، أما بعد : فوجّه إلي رجلاً عالماً بما أريد أن أسأله عنه. » فوجه إليه النعمان عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني.
فلما قدم عليه ، قال له : أعندك علم بما أريد أن أسألك عنه.؟
قال : ليخبرني الملك ، فان كان عندي منه علم ؛ وإلا أخبرته بمن يعلمه له ، فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند خالٍ لي يسكن مشارف الشام ، يقال له سطيح [٢].
قال : فأته فاسأله عما سألتك ، وإئتني بجوابه.
ركب عبد المسيح راحلته حتى قدم على سطيح وقد أشفى على الموت ، فسلم عليه وحيّاه ، فلم يجبه ؛ وكلمه ، فلم يرد عليه! فقال :
|
أصَـمُّ أم يسمع غِطريـفُ الـيَمَـن |
أم فَـادَ فـازْلـَمّ به شأو
العَنـَنْ [٣] |
|
|
يـا فـاصِل الخِطة أعيت مَنْ ومَـنْ |
أتـاك شيخ الحيِّ مـن آل سَـنَـنْ |
[١] الموبذان : للمجوس رئيسهم الديني.
[٢] سطيح : من كهان العرب.
[٣] فاد : مات. ازلم : ذهب مسرعاً. الشأو : المكان البعيد ، العنن : ما ينوب الانسان من العارض.