سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٨ - « تجهيـزه ودفـنه »
« قال لي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم « إذا حضرك أو أخذك الموت ، حضر أقوام يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ـ يعني الملائكة ـ. »
ثم أخرج صرةً من مسك. فقال : هبة أعطانيها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم .. ثم بلّها ونضحها حوله ، ثم قال لإمرأته : قومي أجيفي الباب. » [١]
« قالت زوجته : ففعلت ، وجلست هنيئة ، فسمعت هسهسةً ، فصعدت ، فإذا هو قد مات وكأنما هو نائم. » [٢]
« تجهيـزه ودفـنه »
قالوا : وإن الذي قام بتجهيزه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام![٤]وكيفية ذلك هو ما رواه الأصبغ بن نباتة ، قال :
« فبينما نحن كذلك ـ منشغلين بموت سلمان ـ إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثماً ، فسلم علينا ، فرردنا السلام عليه. »
فقال : يا أصبغ جدوا في أمر سلمان ، وأردنا أن نأخذ في أمره ، فأخذ معه حنوطاً وكفناً فقال : هلموا ، فان عندي ما ينوب عنه ، فأتيناه بماءٍ ومِغسل ، فلم يزل يغسِّلُه بيده حتى فرغ ، وكفَّنهُ وصلينا عليه ودفنَّاه ولحدَّه علي عليهالسلام بيده ، فلما فرغ من دفنه وهمَّ بالإنصراف تعلقت بثوبه ، وقلت له : يا أمير المؤمنين ، كيف كان مجيئك؟ ومن أعلمك بموت سلمان؟
قال : فالتفت عليهالسلام إلي وقال : آخذُ عليك ـ يا أصبغ ـ عهد الله وميثاقه أنك لا تحدث به أحداً ما دمتُ حياً في دار الدنيا.
فقلت : يا أمير المؤمنين ، أموت قبلك؟
فقال : لا يا أصبغ ، بل يطول عمرك!
[١] نفس المصدر / ٢٨٣ ومعجم رجال الحديث ٨ / ١٩٥.
[٢] سلمان الفارسي / ١٣٩.