سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٠ - رواية ثانية عن ( مناقب ابن شهر اشوب )
فقال : يا زاذان ، إذا شددت لحيي ، تسمع الوجبة! فلما شددت لحييه سمعت الوجبة ، وأدركت الباب ، فإذا أنا بأمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال : يا زاذان ، قضى أبو عبد الله سلمان؟
قلت : نعم يا سيدي ، فدخل وكشف الرداء عن وجهه .. الخ الرواية[١]
وهناك رواية أخرى بنفس المضمون ، لكنها تشير إلى أن ذلك حدث في خلافة عمر بن الخطاب.
ومن الواضح أن هذه الروايات يناقض بعضها بعضاً ، فالأولى تقول : أنه ـ يعني علياً ـ كان في الكوفة ، والثانية تقول : أنه جاء من المدينة ، والثالثة : أن ذلك تم في خلافة عمر. إلى غير ذلك.
ولكن لنا أن نقول : بأن هذا الأمر شائع بين الناس ، بل بين الخاصة إلى عصرنا الحاضر ، فالمعروف أن الذي جهز سلمان رضي الله عنه هو أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، ولعل عدم اثبات المؤرخين لمثل هذا في كتبهم يرجع إلى تكذيب القصة من أساسها ، حيث أن أذهانهم لا تتحمل فكرة إنتقال الأجسام من مكان إلى مكان بسرعة غير طبيعية تفوق سرعة ( الحصان والجمل ).
أما نحن ، فعلينا أن ننظر لهذا الأمر من زاوية فكرية متحررة ، فنقول:
إن حدوث مثل هذا الأمر ممكن عقلاً ، بل هو واقع أيضاً في عصرنا الحاضر بفضل التقنية والتقدم العلمي الذي يهيئ الوسيلة لذلك.
إذن ، يبقى السؤال : كيف وما هي الوسيلة في ذلك العصر؟
إن قدرة الله سبحانه لا يقف دونها شيء ، فهو مسبب الأسباب ، والقادر على تهيئتها متى يشاء ، وقد ورد في كتابه الكريم مثل لما نحن في صدده ، في عرضه لقصة « عرش بلقيس » حيث قال تعالى :
« قال يا أيها الملأُ أيُّكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريتٌ من
[١] البحار ٢٢ / ٣٧٣