روية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - الآية الأُولى أمره سبحانه موسى بالشكر له
وبين خطابه لنوح وإبراهيم _ عليه السلام _ ظاهر[١] .
وقد نقلنا كلام هؤلاء بالتفصيل ليقف القارئ على كيفية تمسّكهم بما لا دلالة له على مطلوبهم ، والشاهد على ذلك أنّا لو عرضنا الآية على أيّ عربيّ مخاطب بالقرآن لا ينتقلُ ذهنه إلى ما يدّعون ، ويرى أنّ إثبات الرؤية بها تحميل للنظرية على الآية وليس تفسيراً لها ، وإليك نقاط الضعف في كلماتهم :
أمّا الرازي ، فمن أين يدّعي أنّ الآية في مقام مواساة موسى لئلاّ يضيق صدره بسبب منع الرؤية؟ لو لم نقل إنّ الآية وردت على خلاف ما يدّعيه ، فإنّما وردت في مورد الامتنان على موسى وموعظة له أنْ يكتفي بما اصطفاه الله به من رسالاته ، وكلامه ، ويشكره ولا يزيد عليه .
هذا هو الظاهر من الآية ، ولا وجه لحمل الآية على كونها بصدد المواساة بعدما صدر من موسى في الآية المتقدّمة عليها قوله : (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ * قال يا موسى إنّي اصطفيتك على الناس . .)[٢] فمقتضى ما صدر من موسى من تنزيه وتوبة وإيمان بأنّه لا يُرى هو موعظته بالاكتفاء بما أُوتي ولا يزيد عليه ، لا أن يعتذر سبحانه إليه ويواسيه بحرمانه رؤيته .
وأمّا ما ذكره صاحب روح البيان فعجيب جدّاً; فإنّ استدلاله يتوقّف على أنّ المراد من «زيادة» في قوله سبحانه : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) هو الرؤية; وهذا أوّل الكلام ، وسيوافيك أنّ المراد منها هي الزيادة على الاستحقاق ، فانتظر
حتّى يأتيك البيان .
وأمّا ما ذكره الدكتور تأييداً لما ذكره الرازي فَضَعْفُه واضح; لأنّ الآية ليست بصدد مواساته ، وأمّا اختلاف الخطاب بينها وبين ما ورد في طلب نوح ، هو أنّ
[١] الدكتور أحمد بن ناصر ، رؤية الله : ٩٢ . [٢] الأعراف : ١٤٣ ـ ١٤٤ .