رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢ - ١ـ توضيح مفاد القاعدة
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
قد نصّ الكتاب الكريم على أنّ الرضاع سبب لحرمة النكاح قال سبحانه: (وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرضاعةِ)[ ١ ]. وتضافر عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» رواه المشايخ الثلاثة.[ ٢ ]
وأمّا أهل السنّة فروى البخاري ومسلم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «إنّ الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة». وروى مسلم: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة»، إلى غير ذلك من الألفاظ المتقاربة، قال البيهقي بعد نقلها: وروينا هذا المذهب من التابعين عن: القاسم بن محمّد، وجابر بن زيد أبي الشعثاء، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والزهري.[ ٣ ] وتحقيق المقام يستدعي البحث عن أُمور:
١ـ توضيح مفاد القاعدة
المتبادر من الرواية ـ بعد ملاحظة ورود قوله: (وَ أُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ... ) في ثنايا المحرّمات النسبية السبعة ـ هو أنّ المحرّم بالرضاع
[١] النساء: ٢٣.
[٢] الوسائل: ج ١٤، كتاب النكاح، الباب ١ من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث ١، ٣، ٤، ٥و٨ ; والباب٨ ، الحديث ٧; والباب ١٧، الحديث ١. إلى غير ذلك ممّا يدلّ على كونه حديثاً مستفيضاً، وهو مروي في كتبنا عن ٢٦ طريقاً.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي:٧/٤٥١.