بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - هل القرآن الكريم تبيان لكلّ شيء؟
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [١]، وقال سيد الشهداء عليه السلام في آخر خطاب: «تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً وبؤساً لكم وتعساً! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا، وحششتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا؛ فأصبحتم إلباً على أوليائكم، ويداً لأعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منّا إليكم.
فهلّا، لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيّم، والجأش طامن، والرأي لم يستحصف ...» [٢].
وقوله تعالى: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [٣]، من الملاحم القرآنية العظيمة التي حار فيها المفسّرون والمحدّثون وعلماء العقيدة المتكلّمون، فكيف يزعم القرآن الكريم إنّه تبياناً لكلّ شيء، فهل في القرآن الكريم علوم الفيزياء والكيمياء؟! القرآن الكريم ليس فيه تفاصيل الأُمور الدينية، فضلًا عن الدنيوية، مثل: تفاصيل الأُمور الحقوقية والقانونية والقضائية والاجتماعية، فوصف «الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً» ليس وصفاً للقرآن الكريم، وإنّما هو وصف لدرجة غيبية من درجات القرآن الكريم، وهي درجة الكتاب المبين، والكتاب المبين هو الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ولا رطب ولا يابس، ذلك الكتاب الملكوتي العلمي الذي لا يصل إليه إلّاالمطهّرون كما في سورة الواقعة، قال تعالى: «لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [٤]، جُعل ذلك الكتاب تبياناً لكلّ شيء، ويتنزّل في
[١] النحل [١٦] : ٨٩- ٩٠.
[٢] الاحتجاج ٢: ٩٧، احتجاجه عليه السلام على أهل الكوفة.
[٣] النحل ١٦ ٨٩.
[٤] الواقعة ٥٦ ٧٩.