بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - نظرة القرآن الكريم إلى الفوارق في المخلوقات
الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام اللَّه، وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ مَن غيّر» [١].
هل الفارق الطبقي الفاحش ظاهرة طبيعية؟
هناك جملة من المدارس المادية والمدارس الذاتية والمدارس الإنسانية، ترى أنّ ظاهرة الفارق الطبقي الفاحش ليست ظاهرة شاذة، بل ظاهرة طبيعية في النظام الاجتماعي، والعدالة هي في نظم النظام الاجتماعي، وقد تحصل فوارق طبقيّة ولتكن فاحشة مادام هذا ضمن نظام وتنظيم وتدبير، فلتكن الفرص مفتوحة بهذا المقدار من النظم والإدارة والتدبير في المجتمع ليسعى كلٌّ إلى إكمال عقله وذهنه وكفاءته، وإلى أن يحصل على القدرة المطلوبة.
نظرة القرآن الكريم إلى الفوارق في المخلوقات
بينما منطق القرآن الكريم ليس على نسج الفارق الطبقي، ومن المعروف أنّ منطق القرآن الكريم يخالف الفكر الشيوعي الذي يحاول أن تكون في المجتمع طبقة واحدة، وهذا غير ممكن، قال تعالى: «وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ» [٢]، إذن القرآن الكريم والمنطق الإسلامي لا ينسف الفارق الطبقي، ويقر بالتفاوت في القدرات الذهنية والروحية والبدنية، وهذه الحالة موجودة حتّى في الأنبياء، قال تعالى: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [٣]، وحتّى
[١] الكامل في التاريخ ٤: ٤٨.
[٢] النحل ١٦ ٧١.
[٣] البقرة ٢ ٢٥٣.