بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - الأثر الإيجابي للمدرسة الهرمونطيقية على النقد الأدبي
الغريب أنّ البعض ينفي التأويل بصورة كلية، وهذا يتناقض مع الحديث القائل بأنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق.
ورفض التأويل بهذه الطريقة هو تحجيم للنص القرآني، حيث تكون القراءة مقتصرة على الظاهر والقشور.
قال تعالى:
«فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» [١].
فالقرآن يصرّح بأنّ له حقيقة مكنونة، و لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، ولم يقل تعالى:
المتطهّرون، بل قال: المطهّرون، وهم الذين طهّرهم اللَّه تعالى، حيث قال:
«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٢].
فدرجات القرآن ليست واحدة، قال تعالى:
«بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ» [٣].
مجيد، أي: ذو مجدٍ وعظمة، أي: له درجات غيبية في لوح محفوظ عن أن يناله الإنس والجن.
وقال تعالى متكلّماً عن القرآن الكريم:
«بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» [٤].
فهل من المعقول أن تحلّل القصيدة تحليلًا عميقاً، وأن تقف عند قشور القرآن بحجّة رفض التأويل؟!
[١] الواقعة [٦٥] : ٧٥- ٨٠.
[٢] الأحزاب ٣٣ ٣٣.
[٣] البروج [٨٥] : ٢١- ٢٢.
[٤] العنكبوت ٢٩ ٤٩.