بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - الرؤية الإسلامية للعدالة
وتعالى أو منطلقها الإنسان هناك عدّة مدارس، منها: المدرسة الإنسانية أو المدرسة الذاتية، وهي: مدرسة تنطلق من ذات الإنسان بغض النظر عن النظام الاجتماعي.
الرؤية الإسلامية للعدالة
وهنا يبدأ البحث في كيفية الوصول إلى العدل في النظرية الإسلامية، عندنا أنّه بدون جعل المالكية والحق الأوّل للَّهلن تستتب العدالة بتاتاً في البشر؛ لأنّ نظام التكوين يبدأ من اللَّه ثمّ إلى خلقه، فلابدّ أنّ نظام الحقوق ونظام التقنين ونظام التدبير يتطابق مع نظام التكوين، وإذا تطابق فستكتب العدالة، وتتحقق السعادة للإنسانية، وإذا تمّ مخالفة هذا الأصل الأصيل الذي ترتكز عليه العدالة فلن تعيش البشرية السعادة أبداً، وستخسر البشرية السعادة.
الملكيّة الحقيقية للَّه
والملكيّة بالذات وقبل كلّ شيء للَّهسبحانه وتعالى، ولذلك قال سيد الشهداء عليه السلام: «أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب» [١]، وهنا يشير سيد الشهداء إلى أنّ الظلم السائد في النظام الاجتماعي آنذاك بسبب عدم تحكيم هذا الأصل الأصيل، وهو مالكيّة اللَّه للكون وما فيه.
الظاهرة اليزيدية والظاهرة الأموية تمثّلان المدرسة الذاتية التي لا تنطلق من أنّ مالك الملوك هو اللَّه، وإنّما تضع في هذا الموضع شخصاً آخر، ومنهج أهل البيت عليهم السلام يرتكز على أنّ الملك للَّهوالحق للَّهلا للفرد، وإذا سلّمنا أنّ الملك للّه والحقّ للّه فإنّ كلّ قانون وكلّ مبدأ لا ينطلق من التشريع الإلهي فهو فاقد
[١] الكامل في التاريخ ٤: ٦٣.