بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - تأثير ابن سينا على قافلة الفلاسفة من بعده
ابن سينا من الفرقة الإسماعيلية
وكان والد ابن سينا من الفرقة الإسماعيلية، وهي من فرق الشيعة، وابن سينا كان يتمتّع بنبوغ وقدرة فكرية كبيرة، وقد ولد بعد قرن من مدرسة أبي الحسن الأشعري الذي تتّبعه أكثر المذاهب الإسلامية من غير المذهب الإمامي، وقسم آخر من المسلمين يتّبع المذهب المعتزلي.
تأثير ابن سينا على قافلة الفلاسفة من بعده
وكان ابن سينا النابغة الذي وصفه البعض لشدّة نبوغة أنّه واحد لا ثاني له، وإن كنت لا أعتقد فيه هذا، ولكن من المسلم أنّه نابغة، مع ذلك تأثّر ابن سينا وقال:
حسن العدل وقبح الظلم ليس أمراً بديهياً، وبعد تأثّر ابن سينا تأثّرات قافلة الفلاسفة من بعده، وحتّى فلاسفة الإمامية تأثّروا بهذا الرأي، وتسرّب هذا الرأي إلى الكتب الفقهية، ولكن بحمد اللَّه فإنّ الأكثرية من الفقهاء لم يتأثّروا بهذه الشبهة.
استقلال المذهب الإمامي عن الأنظمة الحاكمة
وقد سخّرت السلطات الحاكمة هذه الأفكار في خدمة بقائها وسيطرتها على الأُمور، وقد تميّز المذهب الإمامي بأنّه مذهب مستقل فكرياً، ومتحرّر من سيطرة الأنظمة الحاكمة.
رأي الأشعري في حسن العدل وقبح الظلم
أبو الحسن الأشعري كان ممّن تبنّى رأي أنّ العدالة ليس لها حقيقة عينية، وإنّما هي أمر فرضي أدبي.
والحسن له معان ثلاث: المعنى الأول: هو الكمال.
والمعنى الثاني: هو الملائمة، أي: ما يستحسنه الإنسان، وأمّا ما لا يلائمه فهو ما ينفر منه ويستقبحه، فالملائم حسن للطبع.