بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - الفرق بين القانون العادل والقانون الظالم
الفساد القانوني
وهناك ميزان لفساد القانون، ومفهوم الفساد ليس مقتصراً على الفساد الإداري والفساد المالي، وإنّما- أيضاً- هناك فساد قانوني، أي: فساد في التقنين، وهو الطّامة الكبرى، فهم يضعون القانون ويقولون: إنّ كلّ ما يخالف هذا القانون يعدّ إرهاباً وعنفاً وخروجاً عن الشرعية، وهم يسخّرون الأدوات القانونية والمحافل القانونية الدولية ضدّ الإسلام والمسلمين، وهذا هو ديدن النظام العالمي.
وينبغي علينا أن نبحث عن الفساد القانوني في النظام العالمي، فهل كلّ من يعارض النظام العالمي يعتبر إرهابياً؟ نعم، هم يصوّرون أنّ الذين يعارضون هذا النظام العالمي أنّهم من الإرهابيين، ومن الذين يقطعون الرؤوس، وغير ذلك من الأفعال المشينة، ويخوّفون الشعوب الغربية من المسلمين، بينما منشأ الظلم هو القانون العالمي المتمثّل في النظام العالمي الجديد، وهو قانون متعجرف وبذيء يريدون فرضه على العالم، فهم انطلقوا من أيّ أصل؟ انطلقوا من أصل أنّ كلّ قانون عدل.
أمّا في منطق أهل البيت عليهم السلام فإنّ منطقهم قائم على أنّ: «بالعدل قامت السماوات والأرض» [١]، وقال اللَّه تعالى: «وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ» [٢] وهناك علاقة بين رفع السماء ووضع الميزان.
الفرق بين القانون العادل والقانون الظالم
إذن ينبغي التفريق بين القانون العادل والقانون الظالم، ويجب أن نرفض القول القائل أنّ ما يطابق القانون عدل وما يخالف القانون ظلم بدون البحث عن عدالة
[١] تفسير كنز الدقائق ١٢: ٥٥٣، ذيل آية «وَ السَّماءَ رَفَعَها».
[٢] الرحمن ٥٥ ٧.