بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - اتخاذ الموقف من أحداث التاريخ وشخصيّاته بناءً على مفهوم انكار المنكر
الحديث فيها اللعن بتسميات أُخرى، وهي الاستنكار والشجب والإدانة، وفي مقابلها التضامن والمساندة والتأييد والدعم، وهذا هو التبرّي والتولّي، ولكن بمصطلحات حديثة ليس إلّا.
القرآن لا يدعو إلى نصرة المظلومين والمصلحين الشرفاء فحسب، وإنّما يدعو إلى شجب وإدانة واستنكار ولعن الظالمين الذين لوّثوا التاريخ البشري، وتعدّوا على حق البشرية حتى لو صاروا رفاتاً وتراباً، والاستنكار من صميم الوجدان البشري، ومن فطرة الإنسان.
والبعض حتى من المثقفين يستوحشون من اللعن، والمشكلة لا تكمن في حروف اللعن «ل ع ن»، وإنّما في مضمون اللعن، واتخاذ الموقف المضاد للظالمين، ولهذا فاللعن الوارد في زيارة عاشوراء ينطلق من هذا المنطلق، وهذا هو منطق القرآنالكريم.
اتخاذ الموقف من أحداث التاريخ وشخصيّاته بناءً على مفهوم انكار المنكر
وأضيف لما ذكرته في العام الماضي- وهو أنّ القرآن كتاب رثاء وندبة- أنّ القرآن الكريم يدعو إلى اتخاذ الموقف، ومحاكمة الأحداث التاريخية وشخصيّاته، ومن الضروريات الفقهية المتسالم عليها بين الفريقين هي إنكار المنكر، ويشمل مفهوم إنكار المنكر إنكار المنكر التاريخي، والذي مرّ عليه زمان طويل، ومن المعروف أنّ مراتب إنكار المنكر هي الإنكار بالقلب ثمّ باللسان ثمّ باليد، وحيث إنّنا لا نتمكن من إنكار المنكر التاريخي باليد واللسان إلّاأنّنا نستطيع إنكاره بالقلب، وأحداث التاريخ لها موضوع قائم فيجب إنكاره إنكاراً قلبيّاً، نحن نقول: يجب، ولا نقول: يجوز؛ لأنّ اتخاذ الموقف من المنكر التاريخي ممكن بالقلب.