بحوث معاصرة في الساحة الدولية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الشورى لا تعني إرادة الأكثريّة، وإنّما هي الأخذ بأفضل الآراء
الحوار في النزاعات القضائية
وفي فصل النزاعات أيضاً الحوار هو المتقدّم على غيره، ففي القضاء الشرعي الإسلامي يُدلي المتنازعان برأيهما، ويطرح كل منهما الأدلّة والبراهين على صحة ما قاله، وقد يكون النزاع بين فردين أو بين دولتين أو أنّ المجتمع يرفع قضية معيّنة ضدّ حكومته، ومن هذا المنطق وجدت المحكمة الدستورية في الأنظمة الحديثة، وهذه المحكمة الدستورية تمثّل القضاء الذي يحكم القضايا التي تحدث بين السلطة الحاكمة والمجتمع في تلك الدولة، ولسنا الآن في مقام الكلام عن تفاصيل هذه المحكمة.
ممارسة الحكومات الدكتاتورية شوّهت صورة الإسلام
إذن الحوار ليس شعاراً جديداً على التشريع الإسلامي، ولكن ممارسة الحكومات الدكتاتورية التي كانت تحكم باسم الإسلام، كالدولة الأموية والدولة العباسية، أعطت الرأي العام صورة سيّئة عن الحوار الإسلامي من خلال ممارساتها القمعيّة مع من يخالفها ويعارضها من قطاعات الشعب الذي تحكمه، فهذه الحالة مرفوضة، ويجب أن يكون التحاكم الثقافي والتحاكم العلمي هو السائد، كما يطرح ذلك الدين الإسلامي.
الشورى لا تعني إرادة الأكثريّة، وإنّما هي الأخذ بأفضل الآراء
قال اللَّه تعالى: «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» [١] وقال تعالى: «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» [٢]، والشورى هي الحوار، وهي جمع العقول، وجمع المعلومات، وجمع
[١] آل عمران ٣ ١٥٩.
[٢] الشورى ٤٢ ٣٨.