سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨

وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا فرد عليه مثلما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك اللَّه إلى ما كنت.
وأتى‌ الأعمى في صورته فقال: رجل مسكين وابن سبيل وتقطّعت بي الحبال في سفري، فلابلاغ اليوم إلّا باللَّه، ثمّ بك، أسألك بالذي رد عليك‌ بصرك، شاة أتبلّغ بها في سفري؛ فقال: قد كنت أعمى فرد اللَّه بصري، وفقيراً فقد أغناني، فخذ ما شئت، فواللَّه لاأجحدك اليوم بشي‌ء أخذته للَّه، فقال: أمسك مالك فإنّما ابتليتم فقد رضي اللَّه عنك وسخط على صاحبيك. [١] هذا هو كلام الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم وقد استعمل لفظ البداء في حقّه سبحانه، ومن الطبيعي انّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يستعمل هذا اللفظ في معناه اللغوي لاستلزامه- و العياذ باللَّه- الجهل على اللَّه سبحانه، بل استعمله في معنى آخر لمناسبة بينه وبين المعنى اللغوي.


[١]- البخاري: الصحيح ٤/ ١٧٢، كتاب الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل.