سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢
من يشاء ويُشقي من يشاء، لسعى في إسعاده وإخراجه من ديوان الأشقياء، وتسجيله في قائمة السعداء، إذ ليست مشيئته جزافية غير تابعة لضابطة خاصّة، بل إذا تاب وعمل بالفرائض وتمسّك بالعروة الوثقى يخرج من سلك الأشقياء ويدخل في صنف السعداء وبالعكس، وهكذا كلّ ما قدر في حقّه من الأجل والمرض والفقر والشقاء، يمكن تغييره بالدعاء والصدقة وصلة الرحم وإكرام الوالدين وغير ذلك، فالكلّ لأجل بثّ الأمل في قلب الإنسان، وعلى هذا فالاعتقاد بذلك من ضروريات الكتاب وصريح آياته وأخبار الأئمّة الهداة.
وبهذا يظهر أنّ البداء من المعارف العليا التي اتّفقت عليه كلمة المسلمين وإن غفل عن معناه الجمهور (ولو عرفوه لأذعنوا له).
وأمّا اليهود- خذلهم اللَّه- فقالوا باستحالة تعلّق المشيئة بغير ما جرى عليه القلم، ولأجل ذلك قالوا: يد اللَّه مغلولة عن القبض والبسط، والأخذ والإعطاء.