سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩
كناية عن إبطال خدعتهم ومكرهم وحرمانهم من مغفرة اللَّه سبحانه وبالتالي عن جنّته ونعيمها.
وعلى ضوء ذلك فلا غرو في أن نعبّر عن فعله بما نعبّر عن أفعالنا، إذا كان التعبير مقروناً بالقرينة الدالّة على المراد، فإذا ظهر الشيء بعد الخفاء، فبما انّه بداء بالنسبة إلينا نوصف فعله سبحانه به أيضاً وفقاً للمشاكلة، وإلّا فهو- في الحقيقة- بداء من اللَّه للناس، ولكنّه يتوسّع كما يتوسّع في غيره من الألفاظ، ويقال بدا للَّه تمشّياً مع ما في حسبان الناس وأذهانهم وقياس أمره سبحانه بأمرهم، ولا غرو في ذلك إذا كانت هناك قرينة على المجاز والمشاكلة.
٣. انّ اللام هنا بمعنى «من» فقوله: «بدا للَّه» أيبدا من اللَّه للناس، يقول العرب: قد بدا لفلان عمل صحيح أو بدا له كلام فصيح، كما يقولون بدا من فلان كذا، فيجعلون اللام مقام «من»، فقولهم: بدا للَّه أيبدا من اللَّه سبحانه. [١] فعلى ضوء هذه الجهات يصحّ إطلاق البداء على اللَّه
[١]- أوائل المقالات: ٥٣.