سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤
به، فقد عرفت أنّ أهل السنّة قالوا به كما يظهر من الروايات التي رواها أئمّة أهل الحديث ومن كلمات المفسّرين، وقد مرّ قول بعضهم من أنّ قوله سبحانه: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبتُ» عام وليس بخاص هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ الزيادة في الآجال والأرزاق تغيّر التقدير ولكن لا تحدث التغيّر في علم اللَّه، ومنشأ الخلط هو جعل تقديره سبحانه نفس علمه تعالى، وتوهّم انّ التغيير في الأوّل يوجب التغيير في الثاني، مع أنّ مركز التغيير هو لوح المحو والإثبات وهو لوح مخلوق للَّه لا نعلم كنهه، وأمّا علمه سبحانه فهو قائم بذاته بل عين ذاته، لا يتغيّر ولا يتبّدل وهو سبحانه حينما يقدّر التقدير الأوّل في كتاب المحو والإثبات يعلم عن مصير ذلك التقدير وانّه هل يثبت ولا يمحى لتمادي العبد على ما كان عليه، أو انّه يتغيّر بحسب حياة العبد وطروء التغير إلى أفعاله.
ولأجل إيضاح الحقّ نأتي بما ألقيناه في سالف الزمان في ذلك المجال ونقتبس منه ما يلي:
إنّ العبد الفارغ من الدعاء والعمل الصالح التارك