سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠
لمصير الأُمور يخالف تقديره لأوائلها. كان تقدير المصير أمراً يشبه «البداء» فاستعار له بعض سلفنا الصالح هذا اللّفظ مجازاً، أو كأنّ الحكمة قد اقتضت يومئذٍ هذا التجوّز.
وبهذا ردّ بعض أئمّتنا قول اليهود: إنّ اللَّه قدّر في الأزل مقتضيات الأشياء، وفرغ اللَّه من كلّ عمل إذا جرت الأشياء على مقتضياته، قال عليه السلام: بأنّ للَّه عزّ وجلّ في كلّ يوم قضاءً مجدّداً بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهراً لهم، وما بدا للَّه في شيء إلّا كان في علمه الأزلي، فالنزاع في هذه بيننا و بين أهل السنّة لفظيّ لأنّ ما ينكرونه من البداء الذي لا يجوز على اللَّه عزّ وجلّ تبرّأ الشيعة منه، وممّن يقول به، براءتها من الشرك باللَّه ومن المشركين.
وما يقوله الشيعة من البداء بالمعنى الذي ذكرناه يقول به عامّة المسلمين، وهو مذهب عمر بن الخطّاب وغيره كما سمعت، وبه جاء التنزيل «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» [١]
، و «يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ
[١]- الرعد: ٣٩.