سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩

وأعلم ابنه بذلك، ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده وعزمه على طاعة اللَّه وطاعة أبيه، يقول سبحانه:
«فَبَشَّرناهُ بِغُلامٍ حَليم* فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنّي أَرى‌ فِي المَنامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى‌ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنْ الصّابِرين». [١]

فقوله: «أَنّي أَذْبَحُك» يحكي عن حقيقة ثابتة وواقعية مسلّمة، وهو أمر اللَّه لإبراهيم بذبح ولده أوّلًا، وتحقّق ذلك في عالم الوجود ثانياً، وكأنّ قوله سبحانه: «إِنّي أَرى‌ فِي المَنامِ أَنّي أَذْبَحُك» يكشف عن أمرين:
١. الأمر بذبح الولد وهو أمر تشريعي.
٢. الكناية عن تحقّق ذلك في الواقع الخارجي.
فقد أخبر إبراهيم عليه السلام بذلك، بطريق من طرق الوحي، وأخبر هو ولده بذلك، ومع ذلك كلّه لم يتحقّق ونُسخ نسخاً تشريعياً، كما لم يتحقّق ذبح إبراهيم إسماعيل في الخارج فكان نسخاً تكوينياً.


[١]- الصافات: ١٠١- ١٠٢.