سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢
فما في اللوح الأوّل خاضع للتغيير والتبديل، فليس ما كتب فيه أمراً قطعياً لا يغيّر ولا يتبدّل، قال سبحانه: «وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بآيةٍ إِلّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ* يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ». [١]
وهذه الآية هي الأصل في البداء في الشريعة الإسلامية، وهانحن ننقل بعض كلمات المحقّقين من المفسّرين حتّى يقف القارئ على المعنى الصحيح للبداء ويعلم أنّه ممّا أصفقت عليه الأُمّة ولا يوجد بينهم أيُّ خلاف في ذلك.
١. روى الطبري (المتوفّى ٣١٠ ه) في تفسير الآية عن لفيف من الصحابة والتابعين أنّهم كانوا يدعون اللَّه سبحانه بتغيير المصير وإخراجهم من الشقاء- إن كتب عليهم- إلى السعادة مثلًا: كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول وهو يطوف بالكعبة: اللّهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبتني على الذنب [الشقاوة] فامحني وأثبتني في أهل السعادة، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك
[١]- الرعد: ٣٨- ٣٩.