سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦
١. البلخي (المتوفّى ٣١٧ ه)
إنّ الشيخ البلخي فسّر البداء من قبل نفسه وافترى على الشيعة ثمّ ردّ عليه، وقد حكى كلامه شيخنا الأكبر شيخ الطائفة الطوسي في تبيانه إذ قال: قال قوم- ليس ممّن يعتبرون ولكنّهم من الأُمة على حال- انّ الأئمّة المنصوص عليهم- بزعمهم- مفوض إليهم نسخ القرآن وتدبيره، وتجاوز بعضهم حتّى خرج من الدين بقوله: إنّ النسخ قد يجوز على وجه البداء، وهو أن يأمر اللَّه عز وجلّ عندهم بالشيء ولا يبدو له، ثمّ يبدو له فيغيّره، ولا يريد في وقت أمره به أن يغيّره هو ويبدله وينسخه، لأنّه عندهم لا يعلم الشيء حتّى يكون، إلّا ما يقدره فيعلمه علم تقدير، وتعجرفوا فزعموا انّ ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة. [١] هذا كلام البلخي الذي هو من أئمّة المعتزلة.
وكلامه يعرب عن أنّه تبع ظاهر حرفية البداء ولم يرجع فيه إلى تأليف شيعي أو رواية مرويّة عن أئمّتهم، ولذلك قال
[١]- التبيان: ١/ ١٣- ١٤، ط النجف عام ١٣٧٦.