سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣

المختارات» [١]، وعلّق عليه بما نذكره بنصّه:
إنّ البداء بمعنى أن ينزل بالناس ما لم يحتسبوا ويقدّروا كالغنى بعد الفقر، والمرض بعد العافية، فهذا موضع اتّفاق بين الشيعة والسنّة ولكنّهم يقولون: من البداء الزيادة في الآجال، والأرزاق والنقصان منها بالأعمال، ولا شكّ أنّ الزيادة في الآجال إن أُريد بالزيادة ما قدّره اللَّه تعالى في علمه الأزلي، والزيادة عمّا قدّر، فذلك يقتضي تغيير علم اللَّه، وإن أُريد بالزيادة عمّا يتوقّعه الناس فذلك ممّا ينطبق عليه قول اللَّه تعالى: «وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون». [٢]

وعلى ذلك نقول: إن كان البداء في ما يحتسبه الناس و يقدّرونه فيجي‌ء الأمر على خلاف ما توقّعوا فانّ ذلك موضع إجماع، وإن كان البداء هو التغيير في المقدور فذلك مالم يقله أحد من أهل السنّة، لأنّه تغيير لعلمه وذلك لا يجوز. [٣] يلاحظ على ما ذكره: من أنّ ما يدّعيه الشيعة الإمامية من زيادة الآجال والأرزاق والنقصان بالأعمال ممّا لا يتفردون‌


[١]- لاحظ ص ٩٤ ترى فيها نصّه.
[٢]- الزمر: ٤٧.
[٣]- الإمام الصادق عليه السلام: ٢٣٨- ٢٣٩.