أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٩٧
فلعمري لقد ابتلي فصبر، وأنعم عليه فشكر، وما نكث بيعة بعد تأكيدها، ولا كان جبانا ولا فرارا. فقال ابن الزبير: ويحك تعير الزبير بالجبن [١]. فقال ابن عباس: والله لقد فر وما كر، وبايع فما بر، وحارب فما ضر، وما كان إلا كالهجين أمامه * جياد تجارى ناجيات فاجهدا فادرك منها مثل ما كان أهله * وقصر عن جري الكرام وبلدا [٢] [ ٤٣ أ ] أحمد بن السرى البزاز قال: حدثنا الرياشي قال: وقع إلى الحرمازي [٣] قرطاس [٤] فيه أن ابن صفوان قال لابن الزبير: هذا عبد الله ابن عباس يعلم الناس الفقه وهذا عبيدالله يطعم الناس فما تركا لك ؟ فقال ابن عباس: ويحك يا ابن الزبير ! ما يأتينا إلا طالب دين أو طالب دنيا. وقال أبو الطفيل عامر بن وائلة [٥]: لا در در الليالي كيف تضحكنا * منها أحاديث أيام وتبكينا [٦] ومثل ما تحدث الايام من غير * وابن الزبير عن الدنيا يلهينا [٧] كنا نجئ ابن عباس فيقبسنا * علما ويكسبنا خيرا [٨] ويهدينا
[١] يضيف شرح النهج، " والله إنك لتعلم منه خلاف ذلك ".
[٢] وفي شرح النهج: وأدرك منها بعض ما كان يرتجى * وقصر عن جرى الكرام وبلدا وما كان إلا كالهجين أمامه * عناق فجاراه العناق فأجهدا
[٣] الاصل: " الجرمازي "، انظر البلاذري ج ٥ ص ٣٤٧ (ط. القدس) وص ٢٢٦ وص ٢٣٧ (الرباط).
[٤] في الاصل " قرطاسا ".
[٥] انظر رواية الاغاني لابيات أبي الطفيل ج ١٥ ص ١٥١ - ١٥٢.
[٦] في الاغاني: " خطوب أعاجيب " محل " أحاديث أيام ".
[٧] الشطر الثاني في الاغاني " يا ابن الزبير عن الدنيا يسلينا ".
[٨] في الاغاني: أجرا.