أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٣٢٦
أو المؤدب الرفيق حتى لا يدخله سأمة فيما يحاول من مصلحتهم. ثم آثرهم بما يجتمع عندك من الفئ، فإنهم أحق به ممن أقام ولم يصل بالحرب، فإن أمر خراسان قد تفاقم، واشتدت شوكة من تجمع هناك، واستولت السفلة على الاخيار وعلى أهل الدين والحسب للذي كان الله ابتلاهم به من الفرقة والتباين، فأبدلهم الله بذلك مذلة الارباب وربوبية العبيد، وفي تعجيلك الجنود عز لاهل الطاعة، وذل لاهل المعصية. فاستدرك ما قد تفاوت من تفريطك، فإن العراق لك مدد، والاموال لديك كثيرة غير مقبوضة يدك عنها، ولا يحال بينك وبينها، فاجعل ما تمدهم به من مال وسلاح من قبل فارس، فإنهم إليه أسرع وعليهم أوسع. وقال نصر بن سيار يرثي ابنه تميما: نفى عني العزاء وكنت جلدا * نكوت فجائع الحدث العظيم وهم أورث الاحشاء وجدا * لاجلاء الفوارس عن تميم ومصرعه على قضب الاعادي * يذب عن الجماعة والحريم وفاء للخليفة وابتذالا * لنفس من أخي ثقة كريم فإن يك دهرنا أودى مداه * بفارسنا المقاتل في الصميم [ ١٦٠ ب ] وإن يشمت بنكبتنا عدو * فما أنا بالضعيف، ولا السئوم [١]
[١] انظر رواية أخرى لابيات نصر بن سيار في الدينوري - الاخبار الطوال ص ٣٥٥. [ * ]