أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٣١٢
عند هبوب العواصف، ونحن من إخواننا اليمانية وأغتامهم ورعاعهم، فيما نتوقع من سفههم ولما قد شملهم من ورائهم الخبيث، على مثل لجة البحر، وأنا معتصم بطاعة أمير المؤمنين ومن معي على مثل ذلك لا نؤثر عليها شيئا، وقد أملنا غياث أمير المؤمنين ومواده وورود خيله وفرسانه ليقمع الله بهم كل مصر على غشه وساع في خلافه، فلا يكونن مثلنا [١] يا أميرا لمؤمنين قول الاول [٢]: لا أعرفنك [٣] بعد اليوم تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي إنه قد بلغ الحزام الطبيين [٤]، وكادت القلوب تبلغ [٥] الحناجر، فلا يتهمني أمير المؤمنين على ما أكتب به وأغلظ له فيه، وإني لكما قال الاول: أحلب حلبا لك شطره [٦]، ولئن أزالنا عدونا من موضعنا الذي نحن به، انها زلزلة سرير أمير المؤمنين، فلا يضعن أمير المؤمنين كتابي هذا إليه على الجزع وعلى الجرأة عليه، فإنه لا مخبأ لعطر بعد عروس [٧]، ومثلنا فيما قد أشرفنا عليه
[١] في كتاب التاريخ ص ٢٧٠ أ " فلا يكونن مثل أمير المؤمنين كما قال الاول ".
[٢] هو عبيد بن الابرص بن عون الاسدي، جاهلي. انظر خزانة الادب للبغدادي ج ١ ص ٣٢٢ والشعر والشعراء لابن قتيبة (دار الثقافة بيروت ١٩٦٤) ج ١ ص ١٨٧، والاغاني (الساسي) ج ١٩ ص ٨٤ والبيت في ديوانه (القاهرة ١٩٥٧) ص ٤٨.
[٣] هكذا في الاصل وفي ديوان عبيد وفي التمثيل والمحاضرة للثعالبي (القاهرة ١٩٦١) ص ٥٠، وجاء في الشعر والشعراء ج ١ ص ١٨٩: " لاعرفنك ".
[٤] انظر نهاية الارب للنويري ج ٣ ص ٦٦، وشرح ديوان الحماسة (المرزوقي القاهرة ١٩٥١) ج ١ ص ٣٣٣.
[٥] في كتاب التاريخ ص ٢٧ ٠ أ " وبلغت القلوب الحناجر ".
[٦] مجمع الامثال للميداني (مطبعة السعادة بمصر ١٩٥٩) ج ١ ص ١٩٥.
[٧] انظر ن. م. ج ٢ ص ٢١٢، ونهاية الارب ج ٣ ص ٥٧ - ٥٨. [ * ]