أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ١١٤
وأحكمته التجارب، والاديب من قبل من المرء الاريب. قال: صدقت، فأيهما أضر بالمرء: الحسد أم النكد ؟ قال ابن عباس: الحسد داعية النكد ودليلك على ذلك أن إبليس حسد آدم فكان حسده نكدا على نفسه فصار لعينا بعد أن كان مكينا. قال: صدقت، فأيهما أضر: الجهل أم قلة العقل ؟ قال: لم ير جاهل [١] إلا من قلة العقل، وإنما يدور الجهل على قلة العقل. قال: فأيهما أشين بذي الشرف: أجبنه أم بخله ؟ قال: البخل شقاء والجبن بلاء، فالشقاء أدوم ضرورة على البدن من البلاء، بخل غير البخيل، ولم تر بخيلا أنال جزيلا، ولم يبخل من أدى حق الله في ماله. قال: فأيهما أزين به: شجاعته في الحروب أم سخاؤه في الجدوب [٢] ؟ قال: السخاء إذا كان في حق الله أجمل والشجاعة في [ ٥١ أ ] سبيل الله أفضل، ولم يسخ من وضع سخاءه في غير موضعه، ولم يشجع من قاتل في غير تقوى ربه. قال: فأيهما أشد على البدن: الغم أم الغضب ؟ قال: مخرجهما واحد واللفظ مختلف، فمن نازع من يقوى عليه أظهره فكان غضبا، وإذا نازع من لا يقوى عليه كتمه فكان غما. قال: فأيهما أقبح: الكذب أم النميمة ؟ قال: الكذب ذل والنميمة لؤم [٣]، فمن كذب فجر، ومن نم سحر. قال: فأيهما أعظم: السرقة أم الخيانة ؟ قال: السرقة محاربة والخيانة مواربة، فالسارق لئيم والخائن ذميم. قال: فأيهما أشين: الاسراف أم الاقتار ؟ قال: الاسراف من طينة السخاء غير أنه جاز الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، والاقتار من طينة البخل، والبخل أقبحهما. قال: فأيهما أفضل: الحلم أم العلم ؟ قال: الحلم من الكرم وحسن الخلق، والعلم من الدين،
[١] في الاصل: " جاهلا ".
[٢] في الاصل: " الجذوب ".
[٣] انظر عيون الاخبار ج ٢ ص ٢٦. [ * ]