أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ١٠٥
وأمهاتهم وأهاليهم وأولادهم، ويقبلون رأسه ورجله ويقولون: خل بيننا وبين ابن الزبير، فقال لهم ابن الحنفية: ويحكم إني لا أستحل القتال في الحرم [١]. وخرج ابن الزبير في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: العجب [٢] كل العجب من هؤلاء الخشبية السبئية الذين اغتروني يبغون حسينا كأني أنا قاتل الحسين، والله لوددت أني قدرت على قتلة الحسين فقتلتهم [٣]، وأقبل على أبي عبد الله الجدلي [ وأصحابه ] [٤] فقال: تحسبون أني مخل [ ٤٦ ب ] سبيل هذا المذمم يعني ابن الحنفية دون أن يبايع ويبايعوا ! فقال له أبو عبد الله: أي ورب الكعبة، لتخلين سبيله فلينزلن من مكة حيث يشاء، ومن الامصار حيث أحب [٥] أو لنجالدنك بأسيافنا جلادا يرتاب فيه [٦] المبطلون. فنظر ابن الزبير وإذا أصحابه كثير قد كانوا يملاون المسجد، وإذا أولئك لا يتمون مئتي رجل وهم على ذلك معصوصبون [٧] مجتمعون، فعلم ابن الزيبر أن لهم شوكة وأن جماعتهم خشنة. فقال ابن الزبير: وما هؤلاء والله، إن هم إلا أكلة رأس، لو أذنت لاصحابي ما مكثوا ساعة حتى تقطف رؤوسهم،
[١] انظر أنساب الاشراف ق ١ ص ٥٢١.
[٢] انظر أنساب الاشراف ق ١ ص ٥٢٢، وفي ابن الاعثم ج ١ ص ١١ ب " أما بعد فالعجب كل العجب من هذه العصبة الردية السبائية الترابية الذين يناؤوني في سلطاني.. الخ ".
[٣] يضيف ابن أعثم " وهؤلاء الذين كاتبوا الحسين بن علي فأطعموه في النصر فلما صار إليهم خذلوه وأسلموه لعدوه " ج ١ ص ١١ ب وهي إضافة لها دلالتها.
[٤] زيادة من أنساب الاشراف.
[٥] في الانساب: " أتروني أخلي سبيل صاحبكم دون أن يبايع ويبايعوا ! فقال الجدلي: ورب الركن والمقام والحل والاحرام لتخلين سبيله فينزل من مكة حيث شاء ومن الارض حيث أحب.. " ق ١ ص ٥٢٢، وانظر ابن أعثم ج ١ ص ١١ ب.
[٦] ابن أعثم " يرتاب منه المبطلون ".
[٧] في الاصل: " معصومون ". [ * ]