أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٢٤١
وعشرين ومئة، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى مضوا إلى مكة، وشخص معهم [١] أبو سلمة فلقوا إبراهيم ودفعوا إليه مالا كثيرا كانوا قدموا به. فبلغنا أن يحيى بن محمد وهو معه يومئذ فطن لابراهيم فقال لابراهيم: والله لئن لم تعني على مؤونتي وتقضي ديني لارفعن عليك، فقيل: إنه أمر له بخمسة آلاف درهم، وقال للشيعة: احذروه فإن فيه ضعفا شديدا. وقال بعض من قدم مع بكير في تلك الدفعة لابراهيم: حتى متى تأكل الطير لحوم أهل بيتك وتسفك دماؤهم ! تركنا زيدا مصلوبا بالكناسة وابنه مطردا [٢] في البلاد، وقد شملكم الخوف وطالت عليكم مدة أهل بيت السوء. فقال لهم: لسنا نعدو ما جرى به القضاء علينا في الذكر الحكيم وقد أظلتكم رحمة الله فابشروا بنصره [٣]، فأما ما سامتنا به بنو أمية وركبونا فسيدال عليهم مثلا بمثل، والله لتقتلن بنو أمية قتلا ذريعا، وليصلبن صلبا فظيعا وليسلبنهم الله ملكهم سلبا وحيا [٤]، إنما بقيت من مدتهم سنيات كنوم الحالم، يقتل فاسقهم هذا، ولا يمتع قاتله بالامر بعده إلا يسيرا حتى [ ١١٥ ب ] يموت، ثم يثب على أمرهم الفظ منهم فيبتزهم أمرهم فعند ذلك يقع الاختلاف بينهم وتنتقض البلاد عليهم. فقال له أبو هاشم: كنا نقول: إن وقت ظهور الدعوة في سنة ثلاثين ومئة. قال إبراهيم: هو ذاك، ولن تتركوا [٥] حتى تخرجوا قبلها، وكل ما هو آت قريب، وأمر [٦] القوم بالانصراف فانصرفوا، وصدر معهم بأبي هاشم بكير بن ماهان وبأبي سلمة إلى منزله من الشراة، ومضى أهل خراسان، فلما قدموها لقوا إخوانهم فخبروهم
[١] في الاصل " معه "، وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص ٢٥٧ أ.
[٢] في كتاب التاريخ ص ٢٥٧ م: " مطرودا ".
[٣] انظر ن. م. ص ٢٥٧ أ.
[٤] الوحي: السريع العجل.
[٥] في الاصل: " يتركوا "، وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص ٢٥٧ ب.
[٦] انظر ن. م. ص ٢٥٧ ب. [ * ]