أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٩٠
إياه وموقعه من قلوبهم، فقال له: يا ابن عباس ! ما لك إذا رأيتني وليتني القصرة، وكأن بين عينيك دبرة، وإذا كنت في ملا من الناس كنت الهوهاة الهمزة. فقال ابن عباس: لانك من اللئام الفجرة، وقريش هم الكرام البررة، لا ينطقون بباطل جهلوه، ولا يكتمون حقا علموه، وهم أعظم الناس أحلاما، وأظهرهم [١] أعلاما. دخلت في قريش ولست منها، فأنت كالساقط من الفراشين [٢]، لا في بني هاشم رحلك، ولا في [٣] عبد شمس راحلتك، فأنت الاثيم الزنيم، الضال المضل، حملك معاوية على رقاب الناس، فأنت تسطو بحلمه [٤] وتسمو بكرمه. فقال عمرو: أما والله يا ابن عباس، إني بك لمسرور فهل ينفعني ذلك عندك [٥] ؟ فقال ابن عباس: لا، حيث مال الحق ملنا وحيثما [٦] سلك قصدنا. ومن أخبار عبد الله بن عباس مع ابن الزبير ذكر أبو الحسن المدائني عن أبي عمرو بن المبارك قال: قام ابن الزبير ذات يوم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن بني هاشم سوميت فأعنقت، وجوريت [٧] وأيم الله لولا أنها أبقت بالنفوس [ ٣٩ ب ] قرحا
[١] في ن. م.: " وأرفع الناس أعلاما ".
[٢] في ن. م. " فأنت الساقط بين الفراشين ".
[٣] في ن. م.: " في بني.. ".
[٤] في الاصل: " يحمله " وما أثبتنا رواية العقد الفريد.
[٥] في العقد الفريد " أما والله أني لمسرور بك فهل ينفعني عندك ؟ ".
[٦] في ن. م. " وحيث ".
[٧] في الاصل: " سوعيت فاعتقت وحوربت.. ". [ * ]