أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٨٠
بالنبوة، وبالمقال في الجاهلية، وآباؤنا القدماء [١] القراسية، فزعمت أنا قد قعدنا قعود العبيد بين أيدي مواليها وكيف يكون ويلك الذنب [٢] رأسا، ضربكم عمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجال قومي، على حقيقة هذا الدين والاقرار باليقين، ضربا أزال الهام عن مقيله وأثكل الامهات أولادها، فأدخلكم في الدين كرها، فلما قيض رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنا ورثة علمه وخزانة كتبه، فأمرنا الناس بالبيعة فبايعوا، [٣]، لولا ذلك ضاقت به الارض ولم تنجه البحار [٤]، وكانت حاله حالك يوم الجمل، حيث وليت غدرا [٥] وجبنا، فضاق عليك الفضاء الواسع. فأنى أنت من آبائي القراسية الكبار، أطلب مذودا وكن راعيا، فلست من رجالات بني أمية، ولم تبلغ فخر بني عبد المطلب. ثم التفت إلى الوليد فقال: ما أنت يا وليد والكلام في قريش، ادعيت والدا أنت أكبر سنا منه، وأبوك رجل من أهل صفورة [٦] يقال له [ ٣٣ ب ] فروخ، فأثبت نسبك في العرب، فلما استمكنت مما أردت صرت لا ترضى حتى تجاري أبناء الانبياء، وتذرع [٧] في منطقك وتقول بالافك والخنا، ما لك في العرب أس فتبني عليه، ولا بنيت على أصل ثابت، فأنت كالمذبذب بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، تبت يداك، عبت قوما لا يحل بساحتهم العار، ولا تجري بفنائهم الدناءة والذل، نجب بهاليل، سراة مذاويد، يا لها وجوها عفرت بالثرى، ما أكرم فعالها
[١] كررت كلمة " القدماء " في الاصل مرتين.
[٢] في الاصل: " الذيب ".
[٣] زيادة يقتضيها السياق، والاشارة التالية إلى الحكم بن أبي العاص بن أمية. انظر أنساب الاشراف (باعتناء محمد حميد الله) ج ١ ص ١٥١.
[٤] في الاصل: " ولم ينجه من البحار ".
[٥] في الاصل: " غادرا ".
[٦] في معجم البلدان ج ٣ ص ٤١٤: صفورية، كورة وبلدة من نواحي الاردن، بالشام، وهي قرب طبرية. وانظر ابن خرداذبة ص ٧٨.
[٧] في الاصل: " تدرع " وتذرع أي تفرط. [ * ]