أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٥٠
عبدمناف. قال ابن عباس: هيهات يا معاوية ! حدت عن الصواب، وتركت الجواب، بيننا وبينكم برزخ وحجاب، أنتم الحثالة، ونحن اللباب، ولشتان ما بين العبيد والارباب ! أتجعل أمية كهاشم ؟ إن هاشما كان صميما كريما، ولم يكن لئيما، ولا زنيما، أول من هشم الثريد وسن الرحلتين، وله يقول القائل [١]: عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون [٢] عجاف سفرين سنهما له ولقومه * سفر الشتاء ورحلة الاصياف قال معاوية لابن عباس: كيف رأيت صنع الله [٣] بي وبأبي الحسن ؟ فقال ابن عباس: صنعا والله غير مختل [٤]، عجله إلى جنة لن تنالها، وأخرك إلى دنيا كان أزلها [٥]. فقال: وإنك لتحكم على الله ؟ فقال: الله حكم بذلك على نفسه: * (من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * [٦]. قال: أما والله لو عاش أبو عمرو عثمان حتى يراني لرأى نعم ابن العم، فقال: والله لو عاش لعلم أنك خذلته حين كانت النصرة له، ونصرته حين [ ١٧ ب ] كانت النصرة لك. قال: وما دخولك بين العصا ولحائها ؟ قال: والله ما دخولي بينهما إلا عليهما لا لهما، فدعني مما أكره أدعك من مثله، لان تحسن فأجازي أحب إلي من أن تسئ فأكافئ، ثم نهض [٧]، فأتبعه بصره وهو يقول:
[١] هو ابن الزبعري. انظر اللسان مادة (سنت).
[٢] ابن الكلبي: جمهرة النسب ق ١ ص ٩.
[٣] الاصل: " كيف رأيت الله صنع بي ". انظر اليعقوبي ج ٢ ص ١٩٩ - ٢٠٠.
[٤] في الاصل: " محيل " وما أثبتنا من تاريخ اليعقوبي.
[٥] في تاريخ اليعقوبي " نالها ".
[٦] سورة المائدة، الآية ٤٨.
[٧] انظر اليعقوبي ج ٢ ص ١٩٩ - ٢٠٠. [ * ]