أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٣٨٠
يا أمه ! ما يحضرني لك الكثير، ولا أرضى لك بالقليل، وأنا على سفر فاقبلي ما حضر وتفضلي بالعذر، ثم دعا مولى له فقال: ادفع إليها ما بقي معك من النفقة، وخذي هذا البعير والعبد فبيعيهما وارتفقي بثمنهما. قالت: يا ابن أم ! آجرك الله في الآخرة غير معجل على البر والصلة، آجرك الله وأعلى في الدنيا كعبك، ورفع فيها ذكرك، وغفر يوم الحساب ذنبك، فأنت كما قالت أم جميل ابنة حرب: زين العشيرة كلها * في البدو منها والحضر ورث المكارم كلها * وعلا على كل البشر ضخم الدسيعة [١] ماجد * يعطي الكثير بلا ضجر وحدثنا بعض أشياخنا: أن الامام إبراهيم بن محمد قدم المدينة حاجا [٢] [ ١٨٧ ب ] فأتاه الناس ولم يأته ابن هرمة [٣]، فسأل عنه، فقيل: هو متوار من الدين، فأرسل إليه، فأتاه ابن هرمة، فسلم عليه وساءله وحادثه ثم أنشده قصيدته التي يقول فيها: جزى الله إبراهيم عن جل قومه * رشادا بكفيه ومن شاء أرشدا [٤] أغر كضوء البدر يستمطر الندى * ويهتاش [٥] مرتاحا إذا هو أنفدا
[١] الدسيعة: الجفنة الواسعة.
[٢] انظر أنساب الاشراف ج ٣ ص ٣٩٢ - ٣٩٣.
[٣] ابن هرمة هو إبراهيم بن علي بن سلمة الفهري المدني، توفي سنة ١٥٠ ه. انظر عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي (حوادث سنة ١٥٠ ه).
[٤] في الاصل: " ارشد " والتصويب من أنساب الاشراف ج ٣ ص ٣٩٣. انظر ديوان إبراهيم بن هرمة تحقيق محمد عبد الجبار المعيبد (النجف الاشرف ١٩٦٩) ص ٩١ - ٩٥ وابن عساكر ج ٢ ص ٢٨٩ - ٩٠.
[٥] في أنساب الاشراف ج ٣ ص ٣٩٣: " يهتز "، ويهتاش يعني يهيش ويطرب. [ * ]