أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٣٠
أمركم الدين، وزينكم العلم، وحصون [١] أعراضكم الادب، وعزكم الحلم، وصلتكم الوفاء، وطولكم في الدنيا والآخرة المعروف، فاتقوا الله يجعل لكم من أمركم يسرا. فقال رجل من القوم: يا أبا العباس من أشعر الناس ؟ فإنا قد [ ٧ أ ] تمارينا في ذلك منذ اليوم فكان [٢] كل قوم يقول: شاعرنا، وأقبل عبد الله على أبي الاسود [٣]، فقال: يا أبا الأسود من أشعر الناس ؟ فقال أبو الاسود: الذي يقول: ولقد أغتدي يدافع ركني * أجولي [٤] ذو ميعة إضريج مخلط مزيل معن مفن [٥] * منفح مطرح سبوح خروج [٦] سلهب شرجب كأن رماحا * حملته وفي السراة دموج تتعادى به قوائم لام * وحوام صم الحوافر عوج مقبلات في الجري أو مدبرات * بهوى طائع بهن يهيج هذا الشعر لابي داود الايادي، وكان أبو الاسود يفضله. فقال ابن عباس: إن شعراءكم قد قالوا فبلغ كل رجل منهم بعض ما أراد، ولو كانت لهم غاية يستبقون إليها يجمعهم فيها طريق واحد، لعلمنا أيهم أسبق إلى تلك
[١] في الاصل: حصور.
[٢] في الاصل: فقال.
[٣] أبو الاسود الدؤلي هو ظالم بن عمرو، توفي بالبصرة سنة ٦٩ ه، وطبع ديوانه في مطبعة المعارف - بغداد ١٩٤٦.
[٤] في الاغاني: " أحوذي ".
[٥] في الاصل: " سفن " والتصويب من الترجمة العربية لدراسات في الادب العربي تأليف فون غرو نباوم تعريب إحسان عباس (بيروت ١٩٥٩) ص ٢٩٩.
[٦] في دراسات في الادب العربي (ص ٢٩٩): مطرح مضرح جموح خروج. والاصل يتفق في هذا الشطر مع رواية الاغاني ج ١٦ ص ٣٧٦. [ * ]