أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٢٦١
قدم قوم من شيعة أهل خراسان يريدون إبراهيم الامام فأحب شيعة الكوفة أن يكون معهم رجل من قبله فبعثوا أبا مسلم معهم وكتبوا معه إلى إبراهيم: أما بعد فقد بعثنا إليك غلاما أمينا لبيبا أديبا كتوما حافظا لما استرعي، مؤديا لما أعطي، اتخذناه لانفسنا وائتمناه على سرنا، فهو على ما تحب، فضع عنده ما أحببت أن تضع فإنه على ما تحب في جميع خصاله. فقرأ إبراهيم الكتاب، وفتش أبا مسلم وساءله وناطقه فوجده كما وصفوا وأفضل، أجابهم إبراهيم في حوائجهم وكتب جواب كتبهم: أما بعد، فقد قدم علي رسولكم، وقرأت كتابكم، وعلمت الذي ذكرتم، وقد تخيلت في رسولكم الخير، وتأملت فيه شمائل الذي يقوم بهذا الامر فاحتفظوا به، وارغبوا فيه فإنه صاحبكم الذي يقوم بهذا الامر. فقدم [١] أبو مسلم بالكتاب على الشيعة بالكوفة، وأخرجوا من السجن، فكانوا ينظرون في هذا الامر، ويأتيهم وفود أهل خراسان إذا حجوا، ويأتونهم بالزكاة فيبعثون بها مع أبي مسلم، فخرج أبو مسلم إلى إبراهيم عدة مرار. ثم إن إبراهيم أحب أن يكون أبو مسلم عنده وأن يتخذه لنفسه، فكتب إلى الشيعة بالكوفة: إني أحب [ ١٢٥ ب ] أن تبعثوا إلي رجلا من ثقاتكم، وأن تحبوني بأبي مسلم يكون عندي في خدمتي لابعثه في حوائجي وأستعين [٢] به في أمري، فأمر الشيعة أبا مسلم أن يقيم عنده، وكان ذلك موافقا لابي مسلم، فأقام عند إبراهيم سنين لا يحسبه [٣] من رآه إلا عبدا لابراهيم. ثم قدم قوم من الشيعة على إبراهيم فسألوه أن
[١] الخبر من: " فقدم أبو مسلم بالكتاب على الشيعة بالكوفة... (إلى) وهو صاحبكم الذي يقوم بهذا الامر " مكرر فحذفنا المكرر الزائد.
[٢] في النص المكرر " فاستعين ".
[٣] في الاصل: " ويحسبه "، وفي المكرر " لا يحسبه " وهو ما أثبتناه. وهذا النص المكر يعطي فكرة عن أثر النسخ في نص الكتاب. [ * ]