أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ٢٥٦
بمكة، فأعطوه عشرين ألف دينار ومئتي ألف درهم وأوصلوا إليه كسى حملوها إليه. ورأى الامام أبا مسلم فعرفه وأثبته لانه كان يراه أيام اختلافه إلى أبيه في مجلسه، وتأمل أمره، وأخلاقه فأعجبه منطقه ورأيه وعقله [١]، فقال: هذا [ ١٢٢ ب ] عضلة من العضل، ومضى به معه فكان يخدمه. ثم إن هؤلاء النقباء قدموا على الامام فسألوه أن يوجه رجلا يقوم بأمر خراسان، فعرض (٢) على سليمان بن كثير وعرضه على قحطبة فأبيا ولم يفعلا، وذكر أبا مسلم فأطرياه ووصفا له جزالته وعلمه بما يأتي وما يذر (٣)، فاستخار الله ووجهه إلى خراسان. وقد قيل إن أصله من خراسان، وقد قيل إنه من العرب، وإنه ادعى أنه ابن سليط بن عبد الله بن عباس، ونسبه أبو دلامة (٤) إلى الاكراد فقال: أبا مجرم ما غير الله نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد أفي دولة المهدي حاولت غدرة * ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الاسد (٥) الورد
[١] في أنساب الاشراف " وجزالته " ج ٣ ص ٣٨٣ وص ٢٣٤ (الرباط). انظر الطبري س ٢ ص ١٧٢٧، وص ١٧٦٩. (٢ زيادة. وفي كتاب التاريخ " فعرض على سليمان بن كثير وعلى قحطبة.. " ص ٢٦٠ ب. (٣) في أنساب الاشراف ج ٣ ص ٣٨٣ وص ٢٣٤ - ٢٣٥ (الرباط) " فعرض على سليمان بن كثير أن يكون ذلك الرجل فأبى وعرض مثل ذلك على قحطبة فأبى، فأراد توجيه رجل من أهل بيته فكره ذلك، وذكر أبا مسلم فأطراه ووصف عقله وعلمه بما يأتي ويذر ". وانظر كتاب التاريخ ص ٢٦٠ ب، والطبري س ٢ ص ١٩٣٧، والازدي، تاريخ الموصل ص ٥٢. (٤) هو زند بن الجون مولى بني أسد. انظر الاغاني ج ١٠ ص ٢٣٥ وما بعدها، والشعر والشعراء (ط. دار الثقافة) ج ٢ ص ٢٦٠ - ٢٦١. (٥) في الاصل: " الاسود " والتصويب من الاغاني ج ١٠ ص ٢٣٥. [ * ]