أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ١٦٢
حتى جلس في الناس، وجعل الناس يسألونه ويجيبهم بمثل جواب ابن عباس، فقال ابن جبير: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني رجلا من ولد ابن عباس يفتي بفتواه. فلما وجه الحجاج في طلبه، قال له محمد بن علي: اختر مني واحدة من ثلاث: إن شئت مضيت بك إلى أبي محمد وقد عرفت مكانه من عبد الملك فآخذ لك أمانا، قال: [ ٧٣ أ ] لا أريد هذا. قال: فإن هؤلاء على سوء رأيهم ما هتكوا لنا حجابا قط فادخل مع نسائي فإنهم لن يتعرضوا لك، قال: ولا أريد هذا. قال: فهاتان راحلتان وألف دينار وهو كل ما أملكه على وجه الارض فخذه والحق بأي الارض شئت، قال: لا، ولا أريد هذا. قال: فما تريد ؟ قال: تسأل أن تفتح [١] لي الكعبة حتى أدخلها فأوخذ من أعظم حرمة من حرمات الله، فبعث إلى الحجبي وكان صديقا له، ففتح له الكعبة فدخلها، فأخرج منها. عمر بن شبة قال: حدثني يعقوب بن القاسم الطلحي قال: حدثني عمرو بن معاوية بن صفار بن حميد بن رافع السلمي قال: سمعت محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يسأل محمد بن سيرين: ما سمعت في ولايتنا ؟ قال: تسألني والعلم يرجع إليك ؟ قال: فإنه سيليها عدة من ولدي. قال: أين ؟ قال: ببلادك وبلاد أصحابك. قال: ثم ماذا ؟ قال: هو ذاك ما عمروا ديارهم وأكرموا أنصارهم.
[١] في الاصل: " أن يفتح " والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٤٥ ب. [ * ]