أخبار الدولة العباسية - مجهول - الصفحة ١٥٨
قال: لا تقل ذلك. قال: كأنك بها قد حالت إلى غير ما هي، فكثر ذلك منه. ثم إن عبد الملك دخل عليها فقال: يا شقراء ! أعلمت ما قال روح [١] فيك ؟ إنه قال كذا وكذا. قالت: ولم ذلك ! إني لانكر ذاك، والله ما سمع مني أمرا يكرهه، وحال عشيرتي وعشيرته ما تعلم. قال: هو ما قلت لك، وإن أحببت أسمعتك ذاك منه، قالت: قد أحببت. فأمرها أن تجلس خلف الستر وأرسل إلى روح، فلما دخل عليه قال: هيه يا أبا زرعة ! والله لقد وقع كلامك مني موقعا، أترى ذاك ؟ قال: نعم إن الاعرابية يا أمير المؤمنين تنتكث [٢] كانتكاث الحبل، ثم لا تدري على ما أنت عليه منها. فعجلت [ ٧١ ب ] فرفعت [٣] الستر وقالت: أنت فلا حياك الله ولا وصل رحمك، وقد كان يبلغني هذا عنك فما كنت أصدق. فوثب روح فقال: يا هذه إن هذا أبقاه الله أرسل إلي فأعلمني أنك خلف الستر فعزم علي أن أتكلم بهذا فلم أجد بدا [٤] من أن أبر عزيمته، وأما أنت فلا يسؤك الله. قالت: صدق والله ابن عمي. فقال عبد الملك: ويلك يا شقراء لا تقبلي منه. قالت: هو عندي أصدق منك، وجعل روح يقول: وهو مول، هو والله الحق كما أقول لك، فخرج ووقع الكلام بينهما. عبيدالله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي قال: أخبرني أبي قال: أوصى علي بن عبد الله إلى ابنه سليمان فقيل له: توصي إلى سليمان وتدع محمدا ! فقال: أكره أن أدنسه بالوصايا [٥].
[١] في الاصل: " روحا ".
[٢] في الاصل: " تنتكت كانتكات "، وانتكث الحبل: انتقض. وطلب فلان حاجة ثم انتكث عنها لاخرى: أي انصرف عنها لاخرى.
[٣] في الاصل: " فدفعت ".
[٤] في الاصل: " بد ".
[٥] في كتاب التاريخ ص ٢٤٥ أ " بالوصاية ". [ * ]